الملتقى الثالث


اليـــوم:  السبت 26 أكتوبر 2013
الزمان:  الساعة التاسعة والنصف صباحاً – الساعة الرابعة عصراً
المكـان:  فندق البيتش - قاعة الأورينت - غزة.

 

 

 

 

رسائل إلى الحكومة

مشاركة الدكتور وائل منير مراد 
رئيس الملتقى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رغبة منا في أكاديمية الدراسات العالمية وإدارة الملتقى في رؤية مستقبل قريب أفضل لبلادنا ، فإنني أود أن أقدم مشاركتي هذه علّنا نتمكن من المساهمة في بناء هذا المستقبل . مستقبل ابنائنا والأجيال المقبلة بإذن الله.

كنت أود في مشاركتي هذه أن أوجه رسالتين إلى حكومتنا الرشيدة في قطاع غزة ، ولكني سأكتفي برسالة واحدة لإعطاء وقت أوفر لبرامج الملتقى وفقراته . آملين أن تحظى رسالتنا ورؤيتنا بدعمكم ومساندتكم ، علنا نتمكن معاً من تقديم خدمة كبيرة لبلدنا العزيز وأهله الكرام.

 

 الرسالة بعنوان: "التنمية تبدأ في المدارس"

كلنا كنا تلاميذ مدارس فيما مضى وكثير منا لديه أبناء في المدارس حالياً ونعلم تماماً كيف يتم التعامل مع الطلبة في مدراسهم .. لا أحصر كلامي في مدارس قطاع غزة فحسب بل أشمل فيه مدارسنا في كل البلاد العربية .. لو أننا راقبنا بعين فاحصة وناقدة كيف يتم تعامل العديد من المدرسين وإدارات المدارس مع الطلبة لرأينا أن أساس التعامل يقوم على ازدراء الطلاب باعتبارهم عنصراً مزعجاً يضعون له ما شاء لهم من قوانين ولوائح وإجراءات ويتفننون في أنواع العقوبات التي يفرضونها عليهم ليضمنوا إذعان الطلاب لهم وخضوعهم لإرادتهم .. أصف ذلك بكلمة العصر وهي .. "الإرهاب". دورهم التربوي محصور في تدريسهم أو تلقينهم ما ورد من معلومات في مناهج الدراسة غير آبهين بمستقبلهم وبمدى تحصيلهم العلمي وبنجاحهم أو فشلهم إلا إن كان نجاحهم يرفع من درجة تقارير أدائهم عند الوزارة.

هذا الأسلوب من التعامل مع طلبتنا يُنتج عدداً من النتائج السلبية أهمها:

1-     كراهية الطلبة للذهاب إلى مدارسهم.

2-     ارتفاع نسبة العنف في المدارس.

3-     زيادة نسبة المشاكل بين الطلبة وبعضهم البعض وبين الطلبة والمدرسين وإدارات المدارس.

4-     زيادة نسبة التسرب من المدارس . وقد أشارت إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2011 بأن نسبة التسرب المدرسي في قطاع غزة للأطفال الذكور والإناث أعمارهم بين (15–17) عاماً بلغت (13.5% للذكور و 8.2 % للإناث).

5-     ضعف التحصيل العلمي للطلبة.

6-     ضعف نسبة الطلبة المتفوقين والمتميزين.

7-     النتيجة العامة .. جيل ضعيف..

علينا أولاً أن نعي تماماً أن الإنسان هو الثروة الحقيقية ورأس المال الذي يمتلكه المجتمع ، وأن طلبتنا اليوم هم رجال الغد ، وهم حاملوا راية النهضة ، وهم قادة المستقبل .. وعلينا بناءً على ذلك أن نغير من أسلوب تعاملنا معهم وأن نضع استراتيجية جديدة لهذا التعامل نقوم بالإعداد لها جيداً ، علينا أن نبدأ الآن ، وكما يقال أن تبدأ متأخراً خير من ألا تبدأ.  وعليه فإنني أطلب من السادة المسؤولين في الحكومة وعلى رأسهم معالي وزير التربية والتعليم العالي الموقر إصدار قرار جريء لتغيير الواقع الحالي يعتمد على التصور التالي الذي وضعته لما أود أن يكون عليه الوضع المستقبلي للتعليم في مدارسنا:

1-     رفع شعار "طلبة المدارس هم قادة الغد" والتعامل معهم على هذا الأساس.

2-     إصدار قرار بهذا الخصوص وتعميمه على كافة المدارس.

3-     الإيعاز إلى إدارة التدريب في وزارة التربية والتعليم العالي لوضع برنامج تدريبي يستهدف جميع المدرسين والهيئات الإدارية للمدارس لتدريبهم على كيفية التعامل مع الطلبة على أساس الشعار السابق.

4-     تطبيق هذا الشعار يجب أن يستشعره الطالب وأن يدرك ويفهم معناه جيداً وأن ينظر إلى نفسه على أنه أحد قيادات البلاد في المستقبل.

5-     نشر هذا المفهوم بين أولياء الأمور ليساندوا المدرسة في تعزيز هذا المعني في عقول أبنائهم.

6-     وضع قوانين تحاسب وتعاقب كل مدرس أو مسؤول يخالف القرار وأن تضع الوزارة رقابة شديدة ومستمرة لضمان تطبيق القرار بالشكل المطلوب.

7-     أن يتم تدريب طلبة الجامعات الملتحقين في تخصصات التربية المختلفة في جميع الجامعات والكليات ، على البرنامج التدريبي الجديد حتى وإن كانوا في السنة النهائية للدراسة أو قبل تقدمهم للعمل.

8-     إدراج منهاج جديد في علوم التنمية البشرية يوزع على كافة مراحل وسنوات الدراسة ويغطي مختلف تلك العلوم ، بحيث ينهي الطالب مرحلة الدراسة وهو ملم بكافة تلك العلوم والمعارف .. لماذا لا نعلمهم في المدارس كيف يتعرفون على شخصياتهم ومواطن تميزهم وإبداعاتهم ونساعدهم على صقلها وتنميتها ؟ لماذا لا نعلمهم موضوعات مثل إدارة الوقت والتفكير الإبداعي وخرائط العقل وتقدير الذات والتخطيط الاستراتيجي الشخصي وقصص النجاح ومفاتيح التميز ومهارات القيادة والإدارة وغيرها  ؟ وياليتنا نربطها أيضاً بما جاء به ديننا الحنيف من تعزيز لتلك المعاني والمفاهيم والمعارف ، ففي ديننا منهاج كامل لحياة مثالية.. 

حينها فإن ما نراه اليوم من تهافت أبنائنا وإخواننا على حضور دورات وبرامج تدريبية في التنمية البشرية منها الجيد ومنا الرديء ومنها المفيد ومنها عكس ذلك ، في محاولة رائعة منهم لتنمية مهاراتهم وتحسين قدراتهم وتطوير إمكانياتهم ، سيبدأ بالتقلص تدريجياً وسيستمر فقط في المجالات النوعية المتخصصة والحديثة .. الخريجون الجدد سيكون لديهم ما يكفيهم من تلك المهارات ، سيتخرجون وهم على جاهزية عالية لتقلد أي منصب بكفاءة عالية ومهارة كبيرة.

أنا على ثقة كاملة بأن تطبيق هذه التوصيات سوف يقود بلادنا إلى نهضة عظيمة سنرى ثمارها خلال سنوات قليلة بإذن الله . وسنكون قدوة تحذو حذونا كل الدول العربية وسنكون سباقين لإحداث هذا التغيير الرائع في وطننا العربي والإسلامي .

والله ولي التوفيق.